العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
وانظر كيف صارت الأصناف توافي في الوقت المشاكل لها من حمارة الصيف ، ووقدة الحر فتلقاها النفوس بانشراح وتشوق إليها ، ولو كانت توافي في الشتاء لوافقت من الناس كراهة لها واقشعرارا منها مع ما يكون فيها من المضرة للأبدان . ألا ترى أنه ربما أدرك شئ من الخيار في الشتاء فيمتنع الناس من أكله إلا الشره الذي لا يمتنع من أكل ما يضره وليستوخم مغبته . توضيح : قال الفيروزآبادي : اليقطين : ما لا ساق له من النبات ونحوه . والقصف : الكسر . وقال الجوهري : الجر والجرو والجرو : ولد الكلب والسباع ، والجمع أجر ، وأصله أجر وعلى أفعل ، وجراء ، وجمع الجراء أجرية ، والجرو والجروة الصغير من القثاء . انتهى . والحمارة بتخفيف الميم وتشديد الراء وقد يخفف في الشعر : شدة الحر . وفي الأساس : مالي أراك تشرح إلى كل رتبة ، وهو إظهار الرغبة إليها ، وفيه : هو شره العين يطمع في كل ما يراه يرمي نفسه عليه ويتمناه . انتهى . واستوخمه : لم يجده مريئا موافقا . والمغبة : العاقبة . فكريا مفضل في النخل فإنه لما صار فيه إناث يحتاج إلى التلقيح ( 1 ) جعلت فيه ذكورة للقاح من غير غراس فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من الحيوان الذي يلقح الإناث لتحمل وهو لا يحمل . تأمل خلقة الجذع ( 2 ) كيف هو فإنك تراه كالمنسوج نسجا من غير خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معه معترضة كاللحمة ( 3 ) كنحو ما ينسج بالأيدي ، وذلك ليشتد ويصلب ولا ينقصف من حمل القنوان ( 4 ) الثقلية ، وهز الرياح العواصب إذا صار نخلة ، وليتهيأ للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا ، وكذلك ترى الخشب مثل النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضا طولا وعرضا كتداخل أجزاء اللحم ، وفيه
--> ( 1 ) التلقيح في النخل : وضع طلع الذكور في الإناث . ( 2 ) الجذع : ساق النخلة . ( 3 ) السدى من الثوب : ما مد من خيوطه وهو خلاف اللحمة . واللحمة ما نسج عرضا وهو خلاف سداه . ( 4 ) القنوان جمع القنا والقنى والقنو - بكسر القاف وضمها - : العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب .